أحمد الفاروقي السرهندي
506
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
كل فرد فرد من الأمة ويحصل ثوابها له صلى اللّه عليه وسلم بواسطة املائكة والأمة فأفهم وروى أحمد والنسائي والحاكم حديث تبليغ الملائكة صلاة الأمة إليه صلى اللّه عليه وسلم وترقى الدرجات للنبي صلى اللّه عليه وسلم في البرزخ يوما فيوما بسبب أعماله بنفسه صلى اللّه عليه وسلم لأن الأعمال الصالحة لأمته فهي في الحقيقة أعماله صلى اللّه عليه وسلم بمقتضى حديث من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها وان فرضنا أن هذا المبحث ينجر إلى الفضل الجزئي لا يلزم المحذور أيضا لأنه جائز عند العلماء وان لم يفهمه الناس ويدل على الفضل الجزئي أحاديث كثيرة منها ما في رواية الترمذي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم بقول اللّه تعالى المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء وروى أبو داود عن عمر رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانتهم من اللّه قالوا يا رسول اللّه تخبرنا من هم قال هم قوم تحابوا بروح اللّه من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها الحديث وصدر من المشايخ رحمهم اللّه أيضا أقوال تدل على الفضل الجزيئ وحصول مرتبة الخلة للنبي صلى اللّه عليه وسلم بدعاء أمته منها قول الشيخ محي الدين ابن العربي في الفتوحات المكية في الباب التاسع والخمسين وخمسمائة لا ينال الخلة محمد صلى اللّه عليه وسلم صاحب الوسيلة في جنته وما نالها إلا بدعاء أمته اين أمته من فضيلته ومع هذا بدعائهم كانت لمحمد الوسيلة والمدعو له ارفع من الداعاي وفي موضع آخر من هذا الباب قال نال محمد صلى اللّه عليه وسلم الوسيلة والخلة بدعاء أمته ولذلك أمرهم بالصلاة عليه كما أنه صلى اللّه عليه وسلم أمرهم يسئلوا الوسيلة إليه انتهى وفي الفصوص ويجوز أن يكون الفاضل مفضولا من وجه كما مر بيانه وهو فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء فكيف من دونهم إلخ أي لا يرون الأنبياء من العلم الذي يعطي صاحبه السكوت إلا من مشكاة ذلك الولي مع أن الأنبياء أفضل منه انتهى قال مولانا جلال الدين الدواني في رسالته في بيان تشبيه كما صليت على إبراهيم أن تفضيل المفضول على الفاضل باعتبار بعض الوجوه جائز إذ في الحديث أن للّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء انتهى ملخصا وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ولا ينافي نبوّته وكونه صاحب شريعته أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث من أصول الدين وفروعه لا مطلقا انتهى والخضر عليه السلام نبي في قول وليس بنبي في قول وعليه أكثر العلماء كذا في تفسير الجلالين وفيه أيضا روى البخاري حديث أن موسى أوحى اللّه إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك وفي المواهب روى أحمد والدارمي والطبراني عن أبي عبيدة قالوا يا رسول اللّه هل أحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك قال نعم قوم يكون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني واسناده حسن وصححه الحاكم انتهى وفي المشكاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لي الخلق أعجب إليكم ايمانا قالوا الملائكة قال ومالهم لا يؤمنون وهم عند ربهم قالوا فالنبيون قال ومالهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم قالوا فنحن قال ومالكم لا تؤمنون وانا بين أظهركم قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا أعجب الخلق إلى إيمانا لقوم يكونون من بعدي يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها وعن بريدة قال أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم